أخبارالصحافة والاعلام

واشنطن: قدرة “هواوي” على إنتاج الرقائق “محدودة للغاية” هذه السنة

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن قدرة شركة “هواوي تكنولوجيز” الصينية على إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي ستكون “محدودة للغاية” هذا العام، وذلك رداً على مخاوف نواب أميركيين من أن الصين تحقق تقدماً في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة.

وأوضح جيفري كيسلر، وكيل وزارة التجارة لشؤون الصناعة والأمن، في جلسة استماع بالكونغرس يوم الخميس، أن شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة ستتمكن من تصنيع نحو 200 ألف شريحة ذكاء اصطناعي من طراز “أسند” في عام 2025. وأضاف أن معظم هذه الشرائح التي تنتجها “هواوي” ستُسلم داخل الصين.

كيسلر، الذي يشرف على برامج مراقبة الصادرات الأميركية تابع أنه “من الضروري ألا نشعر بأمان زائف، وأن ندرك أن الصين تلحق بنا بسرعة، لكن هذا هو تقديرنا لهذا العام”. وأضاف: “ينبغي ألا نطمئن كثيراً إلى أن إنتاج الصين من هذه الرقائق المتقدمة لا يزال محدوداً نسبياً، لأننا نعلم أن لديهم طموحات عالمية”.

سوق متنامية وطلب داخلي هائل

بحسب شركة الأبحاث “تيك إنسايتس”، بلغ حجم سوق معالجات تسريع الذكاء الاصطناعي في الصين نحو 1.5 مليون وحدة في عام 2024. كما تحتاج البلاد إلى عشرات الملايين من الرقائق المتقدمة للهواتف الذكية التي تصنعها “هواوي” وشركات محلية أخرى.

وللمقارنة، من المتوقع أن يضم مشروع مركز البيانات “ستارغيت” في تكساس، الذي تدعمه مجموعة “سوفت بنك” و”أوبن إيه آي”، نحو 500 ألف شريحة في نهاية المطاف.

تحدث كيسلر يوم الخميس أمام لجنة فرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب، حيث دعا إلى زيادة تمويل برامج مراقبة الصادرات التي يديرها “مكتب الصناعة والأمن” (BIS)، بما في ذلك مضاعفة مخصصات الإنفاذ.

وقال إنه مع زيادة الميزانية، يمكن للمكتب تعيين 200 عميل خاص جديد لمراقبة الصادرات في الولايات المتحدة، وزيادة عدد موظفي مراقبة الصادرات في الخارج من 12 إلى 30 موظفاً، مضيفاً: “لقد حان الوقت لأن يحصل المكتب على الموارد التي يحتاجها لأداء مهامه”.

قيود على الصين وسط توترات في المحادثات

كان مكتب كيسلر في قلب جهود الولايات المتحدة للحد من تقدم الصين التكنولوجي. وقد فرضت إدارة الرئيس جو بايدن عدة جولات من قيود التصدير على شرائح الذكاء الاصطناعي التي تنتجها “إنفيديا” والتقنيات المتقدمة الأخرى، فيما واصلت إدارة ترمب هذه القيود، بل وبنت عليها.

وأصبحت تلك القيود نقطة توتر بين أكبر اقتصادين في العالم، إذ اعترضت الصين على القيود الأميركية المفروضة على التكنولوجيا المتقدمة، فيما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من القيود التي تفرضها بكين على بيع المعادن النادرة.

وأفضت محادثات رفيعة المستوى هذا الأسبوع في لندن إلى التوصل إلى إطار عمل تجاري جديد، قال ترمب إنه سيُعيد تصدير معادن الأرض النادرة إلى الولايات المتحدة.

ورداً على أسئلة النواب حول المفاوضات، قال كيسلر إنه حضر جزءاً من المحادثات في لندن، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل. ولم تُعلن تفاصيل الاتفاق رسمياً، رغم أن مسؤولين أميركيين ألمحوا إلى استعدادهم لتخفيف بعض القيود الأخيرة على مبيعات برمجيات تصميم الشرائح.

قواعد قديمة مثيرة للجدل

خلال ظهوره الذي استمر حوالي 90 دقيقة، انتقد كيسلر أيضاً ما يُعرف بقاعدة “انتشار الذكاء الاصطناعي”، التي أُصدرت في الأيام الأخيرة من إدارة بايدن، واصفاً إياها بأنها “إشكالية” ومصدر توتر مع حلفاء الولايات المتحدة. وألغت وزارة التجارة القاعدة الشهر الماضي، وتعمل إدارة ترمب حالياً على إعداد نهج جديد.

وقال كيسلر إنه لا شك في أن الرقائق الأميركية تُهرّب بشكل غير قانوني إلى دول محظورة، بما في ذلك الصين، وهو ما يتناقض مباشرة مع موقف الرئيس التنفيذي لـ”إنفيديا”، جنسن هوانغ، الذي قال في مايو إنه “لا توجد أدلة على أي تحويل لرقائق الذكاء الاصطناعي”.

في الجلسة نفسها، قال النائب الجمهوري بيل هايزينغا، رئيس اللجنة الفرعية، إن هناك من “ينكر تماماً حصول هذا التهريب”.

ورد كيسلر: “هذا يحدث. هذه حقيقة”. وأضاف لاحقاً: “نرى جهوداً كبيرة من المخالفين لتحويل رقائق الذكاء الاصطناعي، وكذلك منتجات أخرى”. وقال: “هذا التمويل الإضافي يهدف إلى تمكيننا من رصد المزيد من هذه العمليات ومنع المزيد من المخالفات”.

قواعد شاملة قيد الدراسة

ترك كيسلر الباب مفتوحاً أمام احتمال استخدام قاعدة “المنتج الأجنبي المبني على التقنية الأميركية” (FDPR)، وهي سلطة واسعة تسمح للوكالة بفرض قيود على السلع المصنّعة في الخارج، في حال احتوت على أي قدر، حتى ولو ضئيلاً، من التكنولوجيا الأميركية.

وكانت إدارة بايدن قد درست استخدام القاعدة لمنع شركتي “إيه إس أم إل هولدينغ” و”طوكيو إلكترون” من إصلاح معدات صناعة الشرائح في الصين، لكنها تراجعت لتجنب إثارة التوترات مع هولندا واليابان.

قال كيسلر إن الولايات المتحدة تفضل أن يتعاون الحلفاء في مسائل الأمن القومي، بما في ذلك مراقبة الصادرات، لكن في حال تعذّر ذلك “تظل القاعدة خياراً قائماً”. وأضاف: “سأدرس استخدام قاعدة المنتج الأجنبي المبني على التقنية الأميركية. إنها أداة مهمة في صندوق أدواتنا لضمان عدم وجود ثغرات”.

وقف إصدار تراخيص العمل مع الكيانات المحظورة

كيسلر أشار إلى أنه أنهى الممارسة السابقة في عهد إدارة بايدن، والتي كانت تمنح تراخيص للشركات الأميركية للتعامل مع الكيانات المدرجة على القوائم السوداء.

وسُئل تحديداً عن منح “مكتب الصناعة والأمن” تراخيص بمليارات الدولارات للعمل مع “هواوي” و”شركة تصنيع أشباه الموصلات الدولية” (SMIC)، وهي شركة مقرها شنغهاي تنتج شرائح لـ”هواوي”.

وقال: “اسمحوا لي أن أكون واضحاً تماماً، لقد توقّف هذا ولن يُستأنف”.

ولم ترد وزارة التجارة على الفور على طلب للتعليق يوضح ما إذا كانت التراخيص الخاصة بـ”هواوي” و”SMIC” قد توقفت بالكامل.

إغلاق